الحاج محمد كريمخان الكرماني
131
حقائق الطب وجوامع العلاج
اجزاؤه أو يحدث فيه الانحرافات عما كان به قوامه فمبدء جميع ذلك ضعف البلسان ولو كان قويا لدفع عنه كل عارض كما تشاهد في الا بدان القوية كيف تدفع عن نفسها الحر والبرد ولا تتأثر بأحد منهما فلربما يكسر الجمد في الشتاء ويغتسل بالماء البارد ولا يرتعد ولا يستحصف جلده ابدا وكذلك نشاهد من السن القوى لا يصير اقلحا ابدا ولا يلتزق به درن ابدا وإذا ما صار ضعيفا يتدرن ويصفر وهكذا الامر في ساير الأعضاء فجميع الأمراض تعرض الانسان بسبب ضعف البلسان ومع قوته لا يصيب الانسان آفة ولا عاهة ويدفع عن نفسه كل عارض ولا يضعف البلسان كما عرفت الا ان يعمل الانسان بمقتضى الأرضين ويترك العمل بمقتضى السماوات وقد عرفت ان الاعمال السماوية هي الاعمال التي ورد الامر بها عن الشارع وهي العدل الخارج عن الطبايع ان اللّه يأمركم بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى والاعمال الأرضية هي الاعمال التي ورد النهى عنها عن الشارع وهي العمل بمقتضى الطبايع الموجبة للانحراف عن الاعتدال وهي الفحشاء والمنكر والبغى فإذا عمل الانسان بمقتضى الطبايع استمدّ تلك الطبيعة المأمول بها وامدّت بمقتضى قوله سبحانه كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ فإذا تقوت تلك الطبيعة غلبت أخواتها فضعف البلسان لدورانه بالتبع على تلك الطبيعة ووصول المدد المنافى اليه بالتبع ففسد البدن فان قلت فما بالنا نرى كثيرا من الكفار والمنافقين قوية الأبدان قوية الحرارة الغريزية وهم لا يعملون بالشرايع قلت انما يمسك اللّه سبحانه كثيرا من الناس بالعرض ويحفظهم لغيرهم ولولا سببية الغير لاخذوا بلا مهلة وانما هم محفوظون لأجل منافع المؤمنين وليس فيهم الحرارة الغريزية الا ضعيفة نعم حرارتهم الغريبية الطبيعية قوية وسبب دفع الاعراض عنهم بالبرهان الطبيعي قوة الحرارة الغريزية الظاهرة وهي من ظاهر الأفلاك الا تعلم أن الأفلاك سواء كانت بابا من أبواب الجنان أو النيران أدوم وأقوى من الطبيعيات العنصرية فسبب دوام بعض الكفار قوة ظاهر الحرارة الغريزية التي من قبل نار جهنم وستحرقهم بأشدّ احراق بالجملة إذا ضعفت الحرارة الغريزية الفلكية لم تقدر على دفع الأمراض عن البدن فمن ذلك يحدث في الانسان من الأمراض بسبب المأكل والمشرب وساير الأمور الخارجة والداخلة بل ضرر هذه الأمور بسبب ضعف